حكاية “كِنزة” والخوف من الظلام

shadow ظل ظلام

كانت “كِنزة” تخاف بشدة من الظلام. فعندما تقوم بخفض الأنوار ليلاً، تبدو ظلال الأشياء في غرفتها وكأنها وحوش مخيفة.

شرحت لها أمها – في صبرٍ وهدوء – أن هذه الظلال ليست وحوشاً كما تظنها “كِنزة”، وكانت “كِنزة” تفهم ما تقوله أمها، لكنها لم تستطع أن تتغلب على خوفها من الظلام.

ذات يوم، جاءت خالتها “لِيليا” لزيارتهم في بيتهم الجميل. كانت “ليليا” فتاة بارعة، تتمتع بشجاعة كبيرة، ومعروفة بحبها للسفر والمغامرة، حتى أن بعض مغامراتها قد نُشرت في كتب وصُنِع منها أفلام.

أرادت “كنزة” أن تتغلب على خوفها، وسألت خالتها: كيف أصبحت تملكين كل هذه الشجاعة، وهل شعرت يوماً ما بالخوف من أي شيء.

أجابتها خالتها: نعم يا “كنزة”، شعرت بالخوف أكثر من مرة، أتذكر حينما كنت صغيرةً مثلك كنت أخاف بشدة من الظلام! لم أكن أستطيع أن أبقى في الظلام ولو للحظة واحدة.

أحست “كنزة” بفرحةٍ غامرة. كيف يمكن لفتاة تملك كل هذه الشجاعة أن تخاف مثلي من الظلام!

قالت “ليليا”: سوف أخبرك يا “كنزة” بأحد أسراري، حين كنت صغيرة تعلمت من طفلٍ مكفوفٍ كيف أتغلب على خوفي وأصبح شجاعة. كان هذا الطفل أعمى لا يرى شيئاً، أي أنه لو سمح لنفسه بالخوف من الظلام، فسوف يعيش طِيلة حياته في خوفٍ وفزع.

السر يا “كنزة” هو أن تقومي بتبديل عينيك! الأطفال المكفوفون لا يستطيعون الرؤية بأعينهم، لكنهم يرون بأيديهم! كل ما عليك كي تتغلبي على خوفك هو أن تفعلي مثلهم، وتستبدلي عينيك بيديك.

دعيني أتفق معك على شيء، عندما تذهبين إلى السرير وتطفئين أنوار غرفتك، إذا أخافك شيءٌ ما أغمضي عينيك، وانهضي بحذرٍ من على السرير، وحاولي أن تستكشفي ما هو الشيء الذي يرعبك. لكن افعلي ذلك بيديك بدلاً من عينيك.

وافقت “كنزة” على طلب خالتها، لكنها كانت تشعر بقلق بالغ، كانت تعلم أن عليها التحلي بروح الشجاعة كي تغلق عينيها وتنهض من على سريرها وتذهب لتلمس الشيء الذي يخيفها، لكنها عزِمت على تجربة ذلك، فقد وعدت خالتها وهي لا تخلف وعودها أبداً.

وذات ليلة، عندما أخذتها أمها إلى السرير، قررت “كنزة” أن تطفئ الأنوار بنفسها، لكن بعد لحظات شعرت بخوف شديد من ظل شيء ما في الغرفة. قامت “كنزة” بتطبيق نصيحة خالتها “ليليا”. أغلقت عينيها التي في رأسها، وفتحت عينيها التي في يديها، واستجمعت كل قواها وشجاعتها وذهبت كي تلمس ذلك الظل المخيف الذي يرعبها.

في صباح اليوم التالي، استيقظت “كنزة” وذهبت مسرعة إلى المطبخ، حيث كانت أمها تعد لها إفطاراً شهياً ولذيذاً، وكانت تعلو وجه “كنزة” ابتسامة عريضة، وتهمس بشفتيها “الوحش ناعم وجميل”!

تعجبت أمها وسألتها ماذا حدث؟ فأجابتها: لقد كان الوحش الأسود المخيف هو ظل دميتي البيضاء ذات الملمس الناعم والشكل الجميل!

ومنذ تلك الليلة قررت كنزة أن لا تخاف من الظلام مرة أخرى، وشكرت خالتها على نصيحتها الغالية.

الخوف من الظلام والظلال 2

مشاركةShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+

قصص أخرى جميلة 👍

اترك رد