صوت في سحابة – قصة إسلامية

قصة صوتٌ في سحابة، هي قبس من مشكاة النبوة، حيث تبين هذه القصة القصيرة المصورة فضل الصدقة وقدرها عند الله سبحانه وتعالى، كونها صورة من صور التكافل الإنسانيّ ودليلاً على يقظة الضمير، والشعور بالواجب، والإحساس بالمسؤولية نحو الآخرين، ما يزيد من لُحمة المجتمع وتماسكه.

قصة: صوتٌ في سحابة

ارتفعت حرارة الجو، وانقطع نزول المطر مدة طويلة، وجفت الأرض… خاف الناس على زرعهم، فلا يجدون شيئا يأكلونه ويشربونه، ولا تجد أغنامهم ومواشيهم وجمالهم ما ترعاه فتموت.

نظر الناس إلى السماء… لم يجدوا فى السماء أي سحاب يبشر بنزول المطر… حزن الناس، وأخذوا يدعون ربهم أن يمنحهم المطر…

sahaba-6

ثم قال أحدهم:سأذهب إلى القرية المجاورة فلدي هناك بعض الأعمال المهمة.

سار الرجل فى الصحراء… كان الطريقُ خاليا من الناس. وفى أثناء سيره، نظر الرجل إلى السماء، فشاهد السُحُب قد بدأت تتجمع.. تكاثرت السحب وتكاثرت.. غطت السماء سحابة كبيرة زرقاء.. فرح الرجل عندما رأى هذه السحابة الكبيرة . أدرك الرجل أن السماء ستمطر قريبا.. وفجأة… سمع الرجل صوتاً يأتي من السماء ويقول:اسقِ حديقة “عبدالله”. لم يصدق الرجل أذنيه… استمر الرجل في سيره وهو يفكر من أين جاء هذا الصوت… سمع الرجل الصوت يأتي مره أخرى من بين السحاب ويقول:اسق حديقة “عبدالله”.

sahaba-5

توقف الرجل، ونظر حوله فلم يجد غير صحراء واسعة. قال الرجل لنفسه: يا إلهي! لا يوجد غيري في الصحراء… هل يأتي الصوت من بين السحاب حقّا؟! أو أنني أتخيل هذا؟!.

سمع الرجل الصوت مرةً ثالثة يقول: اسقِ حديقة عبدالله… تجمعت سحب كثيرة، وبدأ المطر ينزل… وينزل… وينزل… نزل مطر غزير… قال الرجل: سبحان الله.. الصوت مازال يأتي من بين السحاب.. أنا متأكد من ذلك.

sahaba-4

جاء ماء من كل مكان وأخذ يلتقي في مجرى واحد.. كبر المجرى شيئاً فشيئاً، وأصبح جدولاً ماؤه سريع الجريان.. سار الرجل خلف ماء الجدول ليرى إلى أين يذهب.. أخيراً وصل الرجل إلى حديقة بها فلاح.. كان هذا الفلاح يحول الماء إلى زرعه ليسقيه.

sahaba-3

اقترب الرجل من الفلاح، وسأله عن اسمه. قال الفلاح:اسمي عبدالله. فتعجب الرجل عجباً شديداً.. سأله الفلاح: لماذا تسأل عن اسمي؟ فقص الرجل عليه حكاية الصوت الذي سمعه يأتي من بين السحاب ويذكر اسمه… وكيف أمطر السحاب، وكيف سار الماء إلى حديقته…

sahaba-2

ثم سأل الرجل الفلاح: قل لى أيها الفلاح الطيب، ماذا تصنع بحديقتك؟. أجاب الفلاح:سأقول لك ما دمت سألتنى!.. بعد أن أبيع زرعي، وأحصل على المال أتصدق بثلثه للفقراء والمساكين، وآكل أنا وعيالى بثلث، وأنفق الثلث الباقي على صيانة حديقتي والعناية بها.

عندئذ قال الرجل للفلاح: الآن أدركت لماذا جاء الصوت من وراء السحاب يقول:اسق حديقة صالح. أيها الفلاح الطيب، بارك الله فيك وفي أرضك وزرعك.

وقفات مع القصّة

هذا القبس من مشكاة النبوة، يأتي مبيّناً فضل الصدقة وقدرها عند الله سبحانه وتعالى، كونها صورة من صور التكافل الإنسانيّ ودليلاً على يقظة الضمير، والشعور بالواجب، والإحساس بالمسؤولية نحو الآخرين، ما يزيد من لُحمة المجتمع وتماسكه.

وإذا كان هذا الرّجل الصالح قد نال من خير تلك السحابة وبركاتها، فتلك عاجل بشراه في الدنيا، أما في الآخرة فما أعدّه الله له من ألوان الكرامة أعظم وأعظم.

ومن دلالات القصّة أن الإنفاق على المحتاجين وتفريج كرب المسلمين هي تجارة عظيمة مع الله سبحانه وتعالى لا يخسر صاحبها أبداً، لتفضّل الكريم سبحانه وتعالى على عباده المنفقين بالبركة والنماء، والخُلف في المال، وجعل الإنفاق سبباً من أسباب الرزق، وشاهد ذلك قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وقوله في الحديث القدسيّ: (يا بن آدم أَنفق أُنفق عليك).

وفي القصّة أيضاً، الإشارة إلى قيمة العمل ومكانته عند المسلم، فالرّجل ما اعتزل الدنيا أو تركها وراء ظهره، ولكنّه جدّ واجتهد، وبذل الأسباب، وسعى وراء الرّزق، ثم تصدّق بماله، وهذا هو حال الأمّة العاملة، تبني وتشيد، وتجد وتسعى، حتى تنال مكانتها بين الأمم.

إذا أعجبتك القصة، لا تتردد في مشاركتها مع أصدقائك

ولا تنسى متابعة صفحة قصة دوت كوم على “فيس بوك”:

www.facebook.com/Kessah5

مشاركةShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+

قصص أخرى جميلة 👍

اترك رد